سياسية

إيران تخشى من عودة دونالد ترامب مرة أخرى

تستعد القيادة الإيرانية و حلفاؤها (خصوصا في العراق، لبنان، اليمن وسوريا) لما قد يعتبرونه نتيجة مروعة للإنتخابات الرئاسية الأمريكية الوشيكة: عودة دونالد ترامب إلى السلطة، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

تشير إستطلاعات الرأي إلى أن المرشح عن الحزب الجمهوري دونالد ترامب و نائبة الرئيس الديمقراطية كامالا هاريس لا يزالان متنافسين بشكل متقارب جداً، لكن القادة الإيرانيين و حلفاءهم الإقليميين في (لبنان، العراق واليمن)، قلقون من أن دونالد ترامب قد يَنتصر في الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وقد يؤدي هذا إلى المزيد من المتاعب لهم.

القلق الرئيسي لدى إيران، هو إمكانية تقوية دونالد ترامب لموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من ضرب المواقع النووية الإيرانية، و تنفيذ عمليات إغتيال مُستهدفة و إعادة فرض “سياسة الضغط الأقصى” من خلال فرض عقوبات مُشددة على صناعة النفط في إيران، وفقًا لمسؤولين إيرانيين، عرب و غربيين، أستطلعت رأيهم وكالة رويترز.

يتوقع المسؤوليين الذين تحدثت معهم وكالة رويترز، أن يمارس دونالد ترامب، الذي كان رئيسًا في الفترة 2017-2021، أقصى قدر من الضغط على المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي للإستسلام، من خلال قبول إتفاق إحتواء نووي بشروط يحددها هو وإسرائيل.

وقد يكون لهذا التغيير المُحتمل في القيادة الأميركية آثار بعيدة المدى على توازن القوى في الشرق الأوسط، وقد يعيد تشكيل السياسة الخارجية الإيرانية وآفاقها الاقتصادية.

يزعم المحللون أنه سواء كانت الإدارة الأميركية المُقبلة بقيادة كامالا هاريس أو دونالد ترامب، فإن إيران ستفتقر إلى النفوذ الذي كانت تتمتع به ذات يوم ــ ويرجع هذا إلى حد كبير إلى الحملة العسكرية الإسرائيلية التي أستمرت عاما بهدف إضعاف الوكلاء (المليشيات) للجمهورية الإسلامية، بما في ذلك حماس في غزة وحزب الله في لبنان.

ومع ذلك، فإن موقف دونالد ترامب يُنظر إليه على أنه أكثر ضررا لإيران بسبب دعمه التلقائي لإسرائيل، على حد قولهم.

قال عبد العزيز الصغير، رئيس مركز الخليج للأبحاث، لوكالة رويترز:

“سَيضع ترامب إما شروطا صعبة للغاية على إيران، أو يسمح لإسرائيل بتنفيذ ضربات مُستهدفة على منشآتها النووية. إنه يؤيد تماما العمل العسكري ضد إيران، وإنه يعتبر حُلم بالنسبة لنتنياهو أن يعود ترامب إلى البيت الأبيض”.

قال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز:

“إن الحكومة الإيرانية، مُستعدة لكافة الإحتمالات، ولقد وجدنا (لعقود) بإستمرار طرقًا لتصدير النفط، و تجاوز العقوبات الأمريكية القاسية… وعززنا علاقاتنا مع بقية العالم بغض النظر عمن كان في البيت الأبيض”.

لكن مسؤولًا إيرانيًا آخر قال لوكالة رويترز:

“إن فوز ترامب سيكون كابوسًا. سيزيد الضغط على إيران لإرضاء إسرائيل… و التأكد من تطبيق العقوبات النفطية بالكامل، وإذا حدث ذلك، فإن مؤسستنا ستصاب بالشلل الإقتصادي”.

في خطاب إنتخابي في تشرين أول/ أكتوبر 2024، أعلن دونالد ترامب عدم رغبته في خوض حرب مع إيران، لكنه قال إن إسرائيل يجب أن تضرب البرنامج النووي الإيراني أولاً ثم تقلق بشأن الباقي لاحقًا، ردًا على الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2024.

ردت إسرائيل بضربات جوية على أهداف عسكرية إيرانية، وخاصة مواقع إنتاج الصواريخ، في 26 تشرين أول/ أكتوبر 2024.

يقول المحللون إن خيارات إيران محدودة في المستقبل.

قال حسن حسن، مؤلف وباحث في الجماعات الإسلامية، لوكالة رويترز:

“الحقيقة هي أن ترامب سيدعم نتنياهو ويعطيه الضوء الأخضر لفعل ما يريد، ترامب أسوأ بكثير (من هاريس) بالنسبة لإيران”.

وأشار حسن حسن لوكالة رويترز، بأن الحكومة الأمريكية فوضت حصة كبيرة من المسؤولية لإسرائيل في الصراع مع إيران ووكلائها، مع قيادة إسرائيل في المقدمة، و الولايات المتحدة متورطة بما يكفي لدعم إسرائيل، ربما أكثر من ذي قبل.

“هذه المرة الأمور سيئة حقًا بالنسبة لإيران، يُنظر إلى إيران على أنها مُشكلة من قبل الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء”.

خلال حملتها الإنتخابية، وصفت كامالا هاريس إيران بأنها قوة “خطيرة” و”مزعزعة للإستقرار” في الشرق الأوسطـ وقالت إن الولايات المتحدة مُلتزمة بأمن إسرائيل، و إن الولايات المُتحدة ستعمل مع حلفائها لتعطيل “السلوك العدواني” لإيران.

لكن إعادة انتخاب دونالد ترامب ستكون بمثابة “كأس مسمومة” بالنسبة لمرشد إيران، وفقًا لمسؤولين إقليميين، تحدثوا لوكالة رويترز.

إذا أعاد دونالد ترامب فرض العقوبات الصارمة ضد إيران، فقد يضطر مرشد ايران إلى التفاوض، وقبول إتفاق نووي أكثر ملاءمة للولايات المتحدة وإسرائيل، للحفاظ على الحكم الديني في إيران، حيث يواجه ضغوطًا أجنبية متزايدة و يتعرض لدوامة مستمرة من الإحتجاجات الجماهيرية في الداخل في السنوات الأخيرة.

إن اتفاقية الدفاع الأمريكية السعودية المُرتبطة بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، والتي تمر الآن بمراحلها التفاوضية النهائية، تشكل تحديًا كبيرًا لمرشد إيران كذلك.

يهدد هذا التحالف بتحويل توازن القوى الإقليمي من خلال إنشاء جبهة موحدة ضد إيران، مما يؤثر على مكانتها السياسية الأقليمية، و إستراتيجيتها في الشرق الأوسط.

قال حسن حسن، لوكالة رويترز:

“إن الهجمات الأخيرة على إيران وحلفائها يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها نجاح كبير لإسرائيل، حيث قدمت رؤى حول ما قد تبدو عليه الضربة المحدودة على إيران، مما يشكل سابقة و يغير الإفتراضات بأن العمل العسكري على إيران من شأنه أن يشعل حتما حربًا أوسع في الشرق الأوسط

قال مسؤول أمني عربي كبير، لوكالة رويترز:

“إن الحكومة الإيرانية لم تعد قادرة على التلويح بنفوذها من خلال وكلائها المسلحين (المليشيات) في أعقاب الضربات الإسرائيلية القاتلة على قادة حزب الله وحماس”

من جانبها، لدى إيران كل الأسباب للخوف من ولاية أخرى لدونالد ترامب.

كان دونالد ترامب هو الذي سحب الولايات المتحدة من جانب واحد في عام 2018 من الإتفاق النووي الإيراني لعام 2015 مع القوى العالمية وأمر بقتل قاسم سليماني، اليد اليمنى لمرشد إيران، والعقل المدبر للهجمات الخارجية على المصالح الأمريكية والحلفاء.

كما فرض دونالد ترامب عقوبات قاسية تستهدف عائدات صادرات النفط الإيرانية و المعاملات المصرفية الدولية، مما أدى إلى صعوبات إقتصادية شديدة و تفاقم السخط العام في الجمهورية الإسلامية.

وقال دونالد ترامب، مرارا وتكرارا، خلال حملته الرئاسية، إن سياسة الرئيس جو بايدن بعدم فرض عقوبات صارمة على صادرات النفط أضعفت الولايات المتحدة، ولكن شجعت موقف إيران، مما سمح لها ببيع النفط و تجميع الأموال وتوسيع مساعيها النووية ونفوذها من خلال الميليشيات المسلحة.

في أذار/مارس 2024، قال لصحيفة هايوم Hayom الإسرائيلية في مقابلة، إن إيران يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا خلال فترة 35 يومًا، وأن إسرائيل – التي تعتبر النشاط النووي الإيراني تهديدًا وجوديًا على الرغم من الاعتقاد على نطاق واسع أنها تمتلك الأسلحة النووية الوحيدة في المنطقة – بأن إيران وصلت لمرحلة خطيرة ومتقدمة في الحصول على السلاح النووي.

أشار مُستشار حكومي عربي، لوكالة رويترز، بأن الحكومة الإيرانية الحالية تدرك أن هناك بُنية جديدة قيد الإنشاء – (*في الشرق الأوسط)، ولكن، دونالد ترامب على الرغم من خطابه الصارم، يدرك أنه لا يوجد بديل عن الإتفاق مع إيران بالنظر إلى برنامجها المُتسارع لتخصيب اليورانيوم.

وقال لوكالة رويترز

“قد يسعى ترامب إلى إتفاق نووي جديد، وقد يقول إنه مَزق إتفاق 2015 لأنه كان غير مُكتمل ويستبدله بإتفاق طويل الأمد، ويروج له بإعتباره جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، و الحفاظ على المصالح الأمريكية”.

مع تآكل إتفاق عام 2015 على مر السنين، صعدت إيران من مستوى نقاوة اليورانيوم المُخصب U235، مما قلل من الوقت الذي قد تحتاجه لبناء قنبلة نووية، إذا اختارت ذلك (*بحسب حديث لمستشار كبير لمرشد إيران، كمال خرازي)، على الرغم من أنها تنفي رغبتها في ذلك.

ذكر موقع إيران أون لاين الإخباري الذي تديره الدولة، أنه عندما ترك دونالد ترامب منصبه، كانت إيران تحد من التخصيب بنسبة 3.67%، بموجب الاتفاق، وهو أقل بكثير من 90 في المائة من درجة الأسلحة، أما الآن، قامت إيران “بتخصيب اليورانيوم إلى 60٪ باستخدام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة IR-6، وخصبت كمية قليلة جدا لنسبة تجاوزت الـ80 %، ويمكنها تحقيق القدرة على صنع الأسلحة النووية في غضون أسابيع قليلة …

“إن إكمال دورة الردع النووي هو أعظم ورقة رابحة لإيران ضد ترامب”، كما قال المستشار الحكومي العربي لوكالة رويترز.

يحذر مسؤولون عرب وغربيون من أن كلما أشارت إيران إلى إقترابها من تطوير قنبلة نووية، كلما زاد ذلك من الحاجة إلى توجيه ضربة إسرائيلية.

قال مسؤول غربي لوكالة رويترز:

“إذا عاد ترامب إلى السلطة، فسوف يدعم الخطط الإسرائيلية لضرب المنشآت النووية الإيرانية”.

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات